الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

15

تفسير كتاب الله العزيز

قال : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ : أي نبيّن الآيات بالحلال والحرام والأمر والنهي لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) : وهم المؤمنون الذين قبلوا ذلك عن اللّه . فأمّا المشركون فصدّوا عنه وجحدوه ، والمنافقون فرّطوا وضيّعوا ، ولم يوفّوا بما أقرّوا به من العمل الذي انتقصوه . ذكر بعضهم قال : كان هذا الحيّ من كندة يطوفون بالبيت وهم عراة ، إلّا أن يستعير أحدهم مئزرا من أهل مكّة فيطوف فيه . فأنزل اللّه ما تسمعون حتّى انتهى إلى قوله : ( قل من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطّيّبات من الرّزق ) ، وهو ما حرّم أهل الجاهليّة من أموالهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام « 1 » . قوله : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ : ( ما ظهر منها ) : العلانية ، وما بطن منها : السّرّ . وقال بعضهم : الزنا ، سرّه وعلانيته . وَالْإِثْمَ : المعاصي كلّها وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ : [ يعني الظلم ] وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً : أي حجّة ، يعني أوثانهم التي عبدوا من دون اللّه وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) : زعموا أنّ اللّه أمرهم بعبادتها بغير علم جاءهم من اللّه . قوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) : يعني أنّ القوم إذا كذّبوا رسلهم فجاء الوقت الذي يأتيهم فيه العذاب ، فإنّهم لا يستأخرون ساعة عن العذاب ولا يستقدمون . قوله : يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) : هي مثل قوله : ( اهبطوا منها جميعا فإمّا ياتينّكم منّي هدى ) ، والهدى هاهنا الرسول فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) [ البقرة : 38 ] أي في الآخرة « 2 » . ذكر بعضهم أنّه ذكر هذه الآية فقال : ما كان اللّه ليخلي الأرض لإبليس حتّى لا يجعل

--> ( 1 ) هذا نوع من التكرار الذي أشار إليه ابن أبي زمنين في مقدّمته لمختصر تفسير ابن سلّام . ( 2 ) انظر ما سلف من هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 38 من سورة البقرة .